مولي محمد صالح المازندراني

123

شرح أصول الكافي

( ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمّد ولم يقل ولا تبرؤوا ( 1 ) مني ) أخبر ( عليه السلام ) بأن دينه دين محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فلا ينبغي البراءة منه باطناً ولم ينهاهم عن البراءة منه ظاهراً عند الحاجة لحفظ النفس فكما يجوز السب عند الضرورة كذلك يجوز البراءة عندها . * الشرح : قوله ( وما له إلاّ ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالإيمان ) نقلوا أن قريشاً أكرهوا عماراً وأبويه ياسراً وسمية على الارتداد فلم يقبله أبوه فقتلوهما وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرهاً فقيل : يا رسول الله إن عماراً كفر فقال : كلا إن عماراً ملئ ايماناً من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عماراً وهو يبكي فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمسح عينيه وقال ما لك إن عادوا فعدلهم بما قلت ، والتقية عندنا واجبة والمخالفون قالوا تركها أفضل إعزازاً للدين . 11 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن هشام الكندي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إيّاكم أن تعملوا عملاً يعيّرونا به ، فإنَّ ولد السوء يعيّر والده بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيناً ، صلّوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم والله ما عُبد الله بشيء أحبّ إليه من الخبء قلت : وما الخبء ؟ قال : التقيّة . * الشرح : قوله ( إياكم أن تعملوا عملاً يعيرونا به فإن ولد السوء يعيّر والده بعمله ) العمل يشمل الديني والعرفي وترك التقية في الأوّل يوجب القتل ونحوه غالباً ، وفي الثاني يوجب التعيير واللوم وفيه دلالة على أن المعلم الرباني والد روحاني للمتعلم وأن السبب للفعل بمنزلة فاعله وأنه ينبغي رعاية حقوق المخالفين وحسن صحبتهم تقية إذا كان تركها موجباً لتعييرهم للمعلم الرباني بأنه

--> 1 - قوله « ولم يقل لا تبرؤوا » ولكن كلامه يدل عليه لتفصيله بين السب والبراءة ، والأولى التوجيه الثاني لأن البراءة تطلق على فعل القلب ، والسب على الكلام وفعل اللسان ، فلا يقال لمن خطر بباله معنى السب أنه سب إذا لم يتلفظ كما يقال لمن نوى الإعراض عن طريقة علي ( عليه السلام ) بقلبه إنه تبرء منه ، وهذا نظير الحلف والعزم فالحلف فعل اللسان ، والعزم فعل القلب ، ومثله التسبيح والتوحيد فالتسبيح قول « سبحان الله » وهو فعل اللسان ، والتوحيد الاعتقاد بالوحدانية وهو فعل القلب ، والتعظيم كذلك فعل القلب إذ لم يعهد ذكر « الله أعظم » بخلاف التكبير فإنه فعل اللسان وهو قول الله أكبر ، فالسب فعل اللسان وهو مجوز ، والبراءة فعل القلب وهو غير جائز لأن التبري من عليّ ( عليه السلام ) يساوق التبري من دين محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وأما التلفظ بالبراءة فجائز من غير اعتقاد القلب كما يأتي . ( ش ) .